شمس الدين الشهرزوري

589

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

شدة محبة كل واحدة من هذه المحسوسات المنوّعة الكثيرة يحصل في النفس هيئة انفعالية مناسبة لبعض الحيوانات الصامتة ، حتى أنّ محبة الملابس المعلمة بالأعلام المختلفة والثياب المخطّطة بالخطوط المتلوّنة كالعنابي « 1 » والسكندراني وغيرهما المناسبة لجلود بعض الحيوانات كالحمار والخنزير والنمر والببر « 2 » والطاووس وغيرها من أنواع الحيوانات الملمعة « 3 » المخطّطة ، وكذلك الحيوانات البيض أو السود أو الزرق أو غيرها من الألوان مع باقي الهيئات الردية والجيدة « 4 » المناسبة لهذه الحيوانات المذكورة موجبة لسقوطها في تلك الأبدان بحسب غلبة أقوى الأخلاق « 5 » والهيئات على الترتيب والتدريج . وكذا الكلام في تنوّع ما يتعلق بالقوة الغضبية والجهالات أيضا . ثم الذي رذيلته من باب الشهوة ينتقل إلى « 6 » بدن بهيمة ؛ وإن كان من باب الغضب فإلى سبع ؛ وإن كانت الرذيلة من باب المعاملة وهو قصّار تناسخ في بدن السمك ؛ وإن كان صيّادا تناسخ في بدن النوع الذي يصيده ؛ والهيئات الردية الموجبة للتعلق بالحيوانات الصامتة يجب تغيّرها وتبدّلها . ولأجل ذلك تتغير الأخلاق والإدراكات والأفعال باختلافها ولكن لا بالكلية بل لابد من مراعاة مناسبة فيها ، فإنّ الحكمة التي لأجلها وجب الانتقال في أنواع أبدان الحيوان إنّما هو التطهر عن تلك الهيئات الردية المنافية « 7 » للجواهر المجردة والاستكمال بالهيئات المناسبة لتلك الجواهر ؛ فلو انتقلت النفوس في الأبدان مع بقاء الهيئات الردية التي كانت في البدن الإنساني الأوّل لزم أن لا يحصل لها التطهر والاستكمال أصلا وذلك ينافي حكمة الانتقال وإيصال كل شيء إلى كماله اللائق به ، كما أشرنا إليه فيما سلف . فالحق أنّ الهيئات الردية والأخلاق الذميمة الموجبة للتعلق بأبدان أنواع

--> ( 1 ) . ن : كالعتابي . ( 2 ) . د : الهزبر . ( 3 ) . د : المعلمة . ( 4 ) . د : + و . ( 5 ) . ش : جاى عبارت : « غلبة أقوى الأخلاق » سفيد است . ( 6 ) . د : الشهوة فإلى . ( 7 ) . ن : المافية .